اذهب أنت إلى المحاكم لتقاضيني إذا شـئت يا سـيادة الرئيس
كتبهاالدكتور أحمد يونس. المهنة: مؤذن في مالطة. مـحل السكن: قــلب العـاصفة. تاريخ الميلاد: لم يأت بعد. ، في 26 نوفمبر 2006 الساعة: 06:25 ص
الدكتور أحمد يونس يكتب:
إذهب أنت إلى المحاكم لتقاضيني إذا شـئت يا سيادة الرئيس
بما أن المـولد خلاص انفـض, ولا أحد أصبح يعنيه أن تأكل مصر من غرس يديها, أو تجري حافية القدمين من سيارةٍ إلى أخرى في إشارات المرور, لتتسول طعام أبنائها من قـوادي العالم, فإن هناك شيئاً مهماً, على الأقل بالنسبة لي, لا يمكن أن يظل أكثر من ذلك طي الكتمان. بما أن يوسف والي, من تلقاء نفسه أو تنفيذاً لأوامر صدرت له, قد أزال ـبكرسي في الكلوبـ عـيد القمـح من على خريطة أحلام الوطن, ولا أحد أصبحت تؤرقه كارثـة أن مصر تستورد أربـعة أرغفةٍ مـن كـل خمسةٍ تأكلها, فإن لي أمانةً عند الرئيس منذ أكثر من 25 عاماً. أقول: أمانة, لكي لا أذكر الصفة المناسبة التي لن تهضمها معدة النظام الممتلئة عن آخرها بالدولارات. وقد حان الوقت لكي أعجل باسترداد هذه (مجازاً) الأمانة.
أنا عندما ناديـت بإقامة عـيد القـمح في أوائل الثمانينيات, كنت أعرف أن القمح ليس كغيره من المحاصيل, وأن القنابل الذرية أو الصـواريخ العابـرة للقارات لم تنقذ الاتحـاد السوفـييتي من مذلة الاحتياج إلى القمح, وأن سياسة التجـويع أقل تكلفةً من الغزو العسكري , فضلاً عن أنها أرخص ـبمراحلـ من الاستمرار إلـى غير ما نهـاية في فرض الأنظمة العمـيلة المكـروهة شعبياً. كنت أعرف أن الأعياد فنارات تهدي التائهين في ليل الزمان, وأنها تلعب أيضاً في اللحظات الحرجة دور صفارة الإنذار التي تكشف عن مكامن الخطر المتربص بنا من جوف العتمة. ولم يكن غائباً عني بالطبع أن الاكتفاء الذاتي من القمح مسألةٌ تخص الأمن القومي, وأن هدفاً كهذا لا بد أن يتضارب كلياً, ليس مع مصالح السمـاسرة أو العمولات الفلكية من تحت الترابيزة فقط, إنما أيضاً مع استراتيجـية الهيمنة الإمبريالية على طـريقة: جـوع كلبك يتبعـك, وهو ما حـكم على الدعوة بالإعدام خنقاً. لكن تلك حكايةٌ أخرى يطول شرحها.
الشعار الذي قمت بإطلاقه لهذه الحملة منذ 1975 هـو: من لا يملك خبزه لا يملك حريته. لكـن هناك من نسـبه في مطالع التسعينيات إلى الرئيس, بالرغم من تعـارضه الواضح مع توجهات سـيادته. ما يبعث على الحيرة حقاً هو أن الرئيس التزم أيامها الصمت. أعجبته ـعلى ما يبدوـ فكـرة أن يكـون هو القائل, خاصةً أن التعبير ـبكل صراحةـ يستحق. ورغم هذا, أبداً ما تطرق إلى ذهني أن أجرجر الرئيس إلى المحاكم, مطـالباً باسترداد حقي المغتصب في وضح النهار. كنت أقول في نفسي: تلك هي علاقة السلطة بالكتاب في أنظمةٍ كهذه. كنت أقول في نفسي: لا بد أن يأتـي اليـوم الذي أعـلن فيه الحقيقة.
بل إني استشـرت يوماً أحد كبـار المحامين: ماذا يحدث لو قمت بتحرير محضر في القسـم الذي يتبع له قصر العروبة؟ محضر عدم تعرض لكتاباتي. فأجاب القـانوني المتبحر: فكرةٌ مـمتازة ! لكنني أنصح بالانتظار حتى تتحسن قـليلاً المـعاملة في مستشفى الأمراض العقلية!
وعلى أساس أن المـولد خلاص انفـض, ولا أحد أصبح يعنيه أن تأكل مصر من غرس يديها, أو تجري حافية القدمين من سيارةٍ إلى أخرى في إشارات المرور, لتتسول طعام أبنائها من قـوادي العالم, فلقد قمت باستعادة كلماتي. وتعلم يا سيادة الرئيس أنني لا أملك من حطام الدنيا جاهاً أو نفوذاً أو منصباً يضيف إلى ملياراتي في الخارج المزيد من المليارات. لا أملك من حطام الدنيا أمناً مركزياً بـمئات الآلاف يضربون الناس في الشوارع إذا طالبوا بالخبز أو الحرية. لا شيء عندي ـيا سيادة الرئيسـ إلا الكلمات, فهل هذا فوق ما يستحقه صاحب الحق؟ هل استحواذ الإنسان على ما له أصلاً أصبح يندرج تحت قائمة الإرهاب؟
إذهب أنت إلى المحاكم لتقاضيني إذا شـئت يا سيادة الرئيس. حقاً أنا مقـتنع الآن بعكسها. مقـتنع بأن من لا يملك حريته لن يمـلك أبداً خبزه. ومع ذلك, فإنني أظل صاحب هذه المقولة الوحيد. وعلى المتضرر اللجـوء إلى القضاء.
وقد علمتني هذه التجربة درساً لن أنساه: في وطن لا يأمن فيه الإنسـان على كلماته, لا أمل البتة في أن يمـلك أحـد أبداً لا الخبز, ولا الحرية.
هلوسة آخر الليل
الدستور / الأربعاء 27 سبتمبر 2006
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 16th, 2006 at 16 نوفمبر 2006 4:31 ص
مش فاهم يعني إيه الكلام بتاعك ده؟ عايز تقول إن إنت ليك في ذمة الرئيس أمانة من زمان, ودلوقت عايز تاخدها تاني؟ صح كده؟ هـو ده اللي إنت عايز تقوله؟ تبقى اتجننت في نافوخك! فيه حد برضه تيجي على باله فكرة لاسعة زي دي؟ ليه؟ إنت منين؟ هولندي ولا نمساوي ولا من إسكندنافيا؟ فيه مرة حصل إن مخلوق خد حاجة من الرئيس؟ بتاعته, مش بتاعته, مش هو ده الموضوع! يمكن تكون بتهزر! حتى كده برضه تبقى مجنون! ماحدش يهزر في حكاية من النوع ده. ماحدش يهزر أصلاً مع الرئيس. عوضك على الله. والمهم تحافظ بقى عاللي لسة عندك, وتداري عليه. وبلاش يا سيدي تكتب كلام حلو ينفع يقولوه الرؤساء! أو ابقى حط فيه كلمة قبيحة. زي اللي بيتف في الأكل مثلاً علشان ما حدش يبص له فيه. أول ما تخلص المقالة من دول, إديها تفة. بس مش جامدة قوي, لا يطمعوا في غدة إفراز اللعاب اللي عندك. لو كنت عملت كده في الكلمتين بتوعك دول, ما كانش حد طمع فيهم. كنت مثلاً تقول: من لا يملك (أحـة) خبزه لا يملك (أحـتين) حريته! وتروح لازق فيها واحدة اسكندراني تاخد لها لوحدها 15 سطر. كانوا حيسيبوهالك. القصد عوضك على الله يا دكتور. ومالهاش لزوم الأفكار الإستنجلينا دي. وعلى رأي المثل: إن كان ليك عند الكلب حاجة قول له: عايز كمان؟ روح يا شيخ! ربنا يكملك بعقلك. جينا بقى للإسم والكلام الفاضي بتاعكو ده. هو ضروري الواحد يكتب إسمه؟ ليه؟ هو احنا داخلين كزينو الليل؟ مش مشكلة. أنا يا جماعة إسمي: هيشو! وبيقولولي يا فتح الباب!
نوفمبر 17th, 2006 at 17 نوفمبر 2006 1:25 ص
أديك يا عم خدت من الرايس السبع كلمات بتوعك تاني! مبسوط كده؟ يعني خلاص, استريحت وهدي بالك؟ تكونش فاكر الرايس محتاج كلام خايب زي ده! الرايس عنده كلام يكفي خمسين سنة كمان. وناس كَتّيبة بياكلو الزلط, ياكلو الحديد! بإشارة من سـيادته ألف مين يتمنى! وكلهم الصراحة بقـى عيار تاني خالص! إنت ما تجيش فيهم حاجة. سبع كلمات ما يجيبوش حق الورقة اللي اتكتبوا عليها. بلها واشرب ميتها! إشبع بيهم. أنا من الرايس, أخليك تمضي على استلام كلامك الحمضان ده! مش جايز ترجع تاني تقول: ما خدتش؟ ليه لأ؟ وعلى فكرة: إنت لا بتعرف تكتب ولا يحزنون. غيرشي حبة البوروباجندة الفاضية والجماعة بتوع كفاية والتغيير نازلين فيك إنت وكام واحد كده نفخ! لكن أنا عايز أقول لك: التاريخ لا يعترف بالأقزام! التاريخ لا يفتح أبوابه إلا إلى العمالقة! فما تتعبش نفسك وكل عيش. كل عيش يا جدع, واحمد ربنا! طه عبد الرازق محمد عواد
نوفمبر 19th, 2006 at 19 نوفمبر 2006 8:02 ص
يعني حنجوع؟ يا شيخ تف من بقك! الخير كتير والحمد لله. ما حدش في مصر بيموت من الجوع. أمال فين الناس الخيرين؟ والزكاة والتكافل؟ إنشاءالله حنبقى أغنى بلد في الدنيا. وبكرة تشوف! متفائل على طول
نوفمبر 19th, 2006 at 19 نوفمبر 2006 8:07 ص
الكرة الآن في ملعب الرئيس. وتشعر أنت بأنك أحرجته. كان غيرك أشطر. الكرة صحيح في ملعب الرئيس. لكن أيها (الديلاي لاما) كما تحب تلميذاتك الشقيات أن يطلقن عليك, يجب ألا تنسى أن الحكام ضباط بمباحث أمن الدولة وحاملو الراية مخبرون والمعلق الرياضي في تليفزيون السيادة والريادة عايش من أنجر فتة الشيخ ماسبيرو بتاع الرئيس, وكل النقاد وحتى المصور والمخرج والشورتات والفنلات والشرابت والرقم المعلق على الظهر وبتوع الإعلانات كمان, كلهم موظفون عند الرئيس. والجمهور من عمال المصانع اللي بيطلعهم القطاع العام بتاع الرئيس قبل ما يتباع, والإخوان شريك الرئيس بالخُمس في برلمان الرئيس. والنجيلة والعارضة والقائم والخطوط المرسومة على الأرض, فدي بقـى تبع شركات علاء. هل تريد بعد هذا أن تكسب القضية, إذا ذهب هو كما قلت أنت له ليقاضيك في المحاكم؟ الحكم أنا أعرفه. شفته في الكونترول. انتصر الرئيس 25 مقابل صفر. ولسة. خلي عندكو روح رياضية. واركز يرحمك الله. وأنت بالذات, الطريقة الوحيدة لتكسب هي أن تلعب لحساب الرئيس. نصيحة مخلصة من خبير كروي, ويا ريت لو ليك عند الرئيس حاجة تانية, ارقص له في دولته.توقيع: أنا الكورة!
تلميذك برضه, بس مش معجب قوي كده!
نوفمبر 20th, 2006 at 20 نوفمبر 2006 7:39 ص
الصلح خير
نوفمبر 21st, 2006 at 21 نوفمبر 2006 7:23 ص
أنا يا راجل انت كل ما ادخل الهبابة بتاعتك دي, ألاقيك برضه نازل شتيمة في المسئولين! إنت صح! طبعاً إنت صح, وكلهم زي ما بتقول كده واكتر كمان. خلاص عرفنا! لزومه إيه بقـى تعيد وتزيد ومادري إيه؟ إنت ما بتزهقش؟ يا أخي طب خد نفسك! كل لك لقمة! ولع سيجارة! عاكس بالتليفون! الحياة قصيرة. وتعالالي هنا بقـى. إنت مش خايف؟ بالذمة كده مش بتخاف ساعات؟ أنا الأول افتكرت إنك قاعد برة. أصل الإنسان بيبقى آخر شجاعة, وهو بعيد. وبعدين شفتك بتتكلم في التليفزيون, ومش على الفضائيات والجزيرة وكده, لأ هنا في الأرضي. والله العظيم أنا معجبة بيك! بس نفسي مرة ادخل عندك هنا ألاقي جواب حب, قصيدة عاطفية, كلمتين عن جمال الطبيعة, ولا أي حاجة من دي. إنت ما سمعتش إن الدنيا دي فيها حاجات برضه يعني. حاجات أحلى شوية من الهم اللي انت على طول شايله على دماغك ده, ومخلينا شايلينه معاك. إبسطها بقـى. يالله! علشان خاطري. إسمي: شمسية جلال. طبعاً تلاقيك دلوقت بتقول: كدابة! مافيش حد اسمه: شمسية. قال يعني فيه حد ساكن في قلب العاصفة! هاهاهاهاها! شمسية أهون!
نوفمبر 22nd, 2006 at 22 نوفمبر 2006 5:02 ص
أنا متفقة تماماً مع الزميلة شمسية جلال التي أرسلت التعليق السابق في أن على حضرتك التنويع قليلاً. بالتأكيد ما تثيره حضرتك ـهنا أو في أي مكان تكتب فيهـ من قضايا شيء خطير, ويحتاج إلى قلم يؤمن بالمجازفة والتهور أحياناً. إنما الحياة برضه مليئة بالأشياء الأخرى. وفيما أعلم, فإن لك كلام جميل في تلك الأشياء الأخرى, وهو يتسرب هنا أيضاً من بين الأحرف. وفي وسط كل هذه الجدية والصرامة, بل والتجهم أحياناً, هناك دائماً كلام رائع عن تلك “المساءات الموحشة” أو “الحزن الشفاف” أو “الشفق الذي يتناثر غباره على أسطح البيوت” أو “البحر الذي جف” كلام عن الجدات أو وسائد الأطفال, وعن الحب و”رسائل الحب المخبأة أسفل حقائب البنات” أو تلك الفتاة التي استمعنا معها لأول مرة إلى “يا مواعدني بكره” لعبد الحليم, أو بنت الجيرانن التي تقفز كل مرة إلى السطح. والأمثلة كثيرة جداً جداً جداً, ولا يخلو لك مقال, هنا أو في أي جريدة أو مجلة, من حاجات زي دي. وعندي فكرة أن في جعبتك الكثير والكثير, فلماذا تبخل به على قراء الإنترنت؟ هل تعرف من أخبرني بذلك؟ العصفورة! والزميلة شمسية جلال ـبالمناسبةـ زي العسل. دمها خفيف جداً. هذا شيء واضح. ويا ريتها لا تتوقف عن كتابة التعليقات الظريفة. وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامج: تعليق على تعليق. تقدمه: سـتارة محمد حسن. على وزن: شمسية جلال
مايو 22nd, 2007 at 22 مايو 2007 2:06 ص
المجانين في نعيم!
يونيو 2nd, 2007 at 2 يونيو 2007 9:04 ص
على الأقل انتظر حتى تمر هذه الأيام الحارة. فمستشفى الأمراض العقلية ليس بها مراوح. علا فرحات
يونيو 2nd, 2007 at 2 يونيو 2007 3:51 م
والله احسن فكرة اننى اقدم محضر ضد الرئيس واجازف واروح مستشفى الامراض العقلية هو يفرق كتير
أكتوبر 15th, 2007 at 15 أكتوبر 2007 7:53 ص
كل عام وأنت بخير وقلمك في كامل عافيته وتألقه. أحمد ماهر
أكتوبر 20th, 2007 at 20 أكتوبر 2007 7:17 ص
يا عم ربنا يخليك بلاش هرتلة! محسن فوزي
نوفمبر 4th, 2007 at 4 نوفمبر 2007 7:36 ص
هو مافيش حد غير الرئيس بيسرق ـلا مؤاخذةـ أفكار الآخرين؟ يعني خلاص! طب ده فيه واحد لاطش مقال كامل ليك بحذافيره. المقال هو نقوش على جدار محكمة من بلاد الزمن المتوقف. وهو مسميه نقوش على جدار محكمة! بس. وسايب بقية العنوان. حاذف الفقرة الأولى والباقي بالمسطرة. وكاتبه باسمه على المدونة اللي عاملها يظهر لهذه الممارسات. وانا مش فاكر اسمه. إنما حاجة كده زي عرفه أو غريب عرفه. وبتجيله تعليقات تهنيه على المقال، وهوبيتمططع على الآخر ويشكرهم. وعلى ما يبدو دي مش أول مرة ولا أول واحد. المهم انه اختار مقالة منشورة في جريدة الفجر وعلى مدونة هلوسة آخر الليل من زمان جداً. طبعاً انت كل مقالاتك اتنشرت في الجرايد وعلى مواقع كتيرة بالإنترنت. لكن دي بالذات معروفة جداً. وكمان إدارة مكتوب اختارتها من أهم المقالات ونزلتها أيامها على صفحتها الرئيسة وعملت ضجة لما اترجمت للإنجليزي. حرامي خايب زي اللي بالي بالك. ولو ان التاني نابه أزرق وبقاله في الكار ده أكتر من 27 سنة. وده مبتدئ. يا سيدي! كله بيتسرق! يعني هي جات علادي؟ مجدي شفيق
يناير 5th, 2008 at 5 يناير 2008 3:01 م
طب حتعمل إيه لو حولك لمحكمة عسكرية بتهمة ترويج شائعات أو الإساءة لرموز أو العيب في الذات الرئاسية؟ كبر دماغك أضمن. بلاش تهور. الحكاية مش مستاهلة ويا بخت مين بات مغلوب ولا باتش غالب.