الدكتور أحمد يونس يهلوس في سره على الملأ< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />


الكتابة بلا مخاطرة,< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

كمواجهة العواصف على الخريطة.

جنازة مين دي يا عم؟

كتبهاالدكتور أحمد يونس. المهنة: مؤذن في مالطة. مـحل السكن: قــلب العـاصفة. تاريخ الميلاد: لم يأت بعد. ، في 5 أكتوبر 2006 الساعة: 19:34 م

الدكتور أحمد يونس يكتب:

جنازة مين دي يا عم؟ 

يـوم عـادي آخر, كـملايين الأيام العـادية الأخرى في تاريخ هذا البلد غير الـعادي. كـل شيء كما كان دائماً. يـوم عـادي كبقية الأيام. لا جديد. قطـارات تأتي من الجنوب, مكتظةً بالصعايدة وبـلاليص المـش والملوحة, وبمشنات الخبز الشمسي والبلهارسيا وخطابات توصيةٍ من ناظر مدرسةٍ على المعاش. قطـارات تلقي بحمولتها في محطة مصر. هكذا يكون النازحون إلى القاهرة هم من اختاروا بمحض إرادتهم المكان الذي سيجوعون فيه. وعلى الأرصفة بنات فقدن ـنهائياًـ القدرة على الحب من كثرة التجارب التي بلا معنى, فأصبحن آلات حاسبة غير دقيقة  تمشي على قدمين. آلات حاسبة ببنطلون جينز محزق, وكوتشي وحجاب ملون يغطي الشعر, وبلوزة من الألياف الصناعية لا تتشرب العرق. لا أحد يلوح بالمنديل لأحد. لا أحد يفتح ذراعيه ليستقبل أحداً طالما تاق إلى لقياه. نحن في باب الحديد. الضوضاء تضرب ـكالإعصارـ طبلة الأذن.

الشوارع الجانبية المتفرعة من الميدان, تغص باللوكاندات التي تخصصت في سرقة القرويين وتسريح الهاربات من الفقر في المناطق العشوائية. هناك أيضاً تجمعات بشرية تتكون كالدمامل من باعة اللب والسوداني وعمال المقاهي ومحلات الفطير وسندويتشات الفول والطعمية ومساحين الجزم. وهناك سماسرة لتأجير غرف فوق السطوح، وبلطجية يخافون من خيالهم بمطاوي قرن غزال، ومومسات درجة عشرة يأمرن الطفل الذي يجرجرنه بأن يلعب بعيداً في الطرقة حتى ينتهين من المهمة. وما تزال هنومة بتاعة يوسف شاهين تجري حافية لتبيع البيبس, بينما قناوي يبحث عن مكان له في عالم لا يراه أصلاً. ماذا يفعل هؤلاء الناس؟ أسأل شخصاً لا أعرفه: جنازة مين دي يا عم؟ هل هـو أحد الذين احترقوا في القطارات أو العبارات أو المسارح؟ يلتفت ناحيتي بلا تعبير: الله يرحمنا جميعاً! إذن, فهي جنازة الموتى الأحياء بمن فيهم أنا!

جلالة الملك رمسيس الثاني, بقامته المهيبة, يتقدم المشيعين بملامح جامدة. أجري خلف التمثال الغاضب: على فين العزم يا مولانا؟ يجيبني شيخ بعمة وقفطان وشنطة سامسونايت: الباطنية! أحاول اختراق الزحام وكوردونات الأمن ليصله صوتي: جلالتك ماشي برضه عشان العفرة وعادم السيارات وعوامل التعرية؟  أسمعه يهمس: إنت لسة بتصدقهم؟

أنا: بيقولوا عايزين يغيروا اسم الميدان. الملك الحالي بيحرجم على ميدان كبير بإسمه.

هـو: مش بس كده.

أنا: معقولة يكون فيه سبب غير ده؟

هـو: علشان ما يبقاش فيه حد يقف في وش الحيثيين لما يحتلونا تاني.

…ورأيته يبكي…!          

الدستور / الأربعاء 30 أغسطس 2006

هلوسة آخر الليل

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “جنازة مين دي يا عم؟”

  1. باحبك . ع

  2. جنازة الحرية يا دكتور أحمد يونس والكرامة والكبرياء الوطني. محمد سعيد

  3. الدكتور / احمد

    كل التحية

    دى جنازة حارة بس الميت مش ( …………………… )

  4. تامر أحمد خليفة قال:

    طب واحنا مالنا؟ تامر أحمد خليفة

  5. تامر أحمد خلييفة. المنصورة قال:

    طب واحنا مالنا؟ تامر أحمد خليفة. المنصورة

  6. حسام الشاعر. محافظة الشرقية قال:

    أصل الحكاية,

    عمك كمال,

    ألف رواية,

    وصال وجال,

    وفى النهاية,

    طرح السؤال:

    مين هـو طيب,

    أصل الحكاية؟

    فين هـو طيب,

    أصل الحكاية؟

    ودي رواية,

    ألفها قال,

    يوم فى العصاري,

    عمك كمال.

    أتمنى أن أعرف رأيك في هذه المحاولة المتواضعة وأنا لى أزجال كثيرة وأغاني وأبحث عن فرصة.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

الكاتب ـالجدير حقاً بهذه التسميةـ ليس ضمير عصره فقط. إنما هو ـأيضاًـ عقله الباطن.< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />